أحمد محمد المغيني
23
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها
التوبة ويونس [ صفاته صلى الله عليه وسلم ] « التوبة » مدنية ، « ويونس » مكية ، وترتيبها حسب المصحف ( 9 ، 10 ) ، وحسب نزول الوحي ( 113 ، 51 ) . والخاتمة والبداية اشتركتا في توقير النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ففي التوبة قوله تعالى : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ 128 فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( التوبة : 138 - 139 ) ، وفيهما صفة من صفاته صلى اللّه عليه وسلم بأنه حريص على هداية الناس أجمعين وأنه يريد الخير لهم في الدارين ، وسورة « التوبة » هي آخر ما نزل من السور كما ذكر البخاري ، وجاء في « الكشاف » أن لها أربعة عشر اسما منها سورة « العذاب » ، ويرى جمهور العلماء أن الآيتين نزلت على سبيل تعداد النعم على العرب إذ جاءهم باللغة التي يفهمونها وشرفوا بها على مر الأيام ، ويقول ابن عباس : « ما من قبيلة إلا ولدت النبي صلى اللّه عليه وسلم » ، فكأنه قال القرآن لهم : « يا معشر العرب لقد جاءكم رسول من ولد إسماعيل » ، وهذا إجابة لدعوة أبيكم إبراهيم عليه السلام : رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( البقرة : 129 ) ، وكما قال جعفر بن أبي طالب رضى اللّه عنه : « إن اللّه بعث فينا رسولا منا نعرف نسبه وصفته ومدخله ومخرجه وصدقه وأمانته » . ومن أجمل التفاسير : أن اللّه سبحانه لم يجمع لأحد من النبيين اسمين من أسمائه إلا له صلى اللّه عليه وسلم وهما بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ .